الشيخ ابراهيم الأميني
80
تزكية النفس وتهذيبها
خطرا لنفسه » « 1 » . إذن ، الالتفات إلى كرامة الروح الإنسانية ، وإدراك الإنسان لقيمته الوجودية ولمقامه الشامخ يمكنه أن يكون عاملا مساعدا في تهذيب النفس من الرذائل والمعاصي . لو خاطبنا نفوسنا فقلنا لها : لقد جئت من عالم القدس ، والعلم ، والحياة ، والكمال ، والإفاضة ، والرحمة ، والإحسان ، أنت خليفة اللّه ، أنت إنسان ، وقد خلقت للحياة الأخروية الخالدة والتقرب إلى اللّه ، أنت أفضل من الحيوان ، قيمتك الوجودية ليست في اتباع الأهواء الحيوانية . عندها تصبح مسألة تهذيب النفس بالنسبة لنا أسهل ، ولا بد في مرحلة تهذيب النفس من كل رذيلة ، أن يقوي الراغب الصفة المعاكسة حتى لا تزول صفة الرذيلة تدريجيا ، وتحل مكانها صفة حسنة لتصبح تدريجيا عادة وتخرج بصورة طبع ثانوي . مثلا : لو كنا نكن الحسد والبغضاء لشخص فنكره له النعمة والفرح ونرضي عقدنا الداخلية من خلال ذكره بسوء وتوهينه ومشاكسته وإهماله ، يجب أن نسعى للتصرف معه خلاف ذلك ، فنمدحه ونمجده ونحترمه ونحسن إليه ، ونتعاون معه ، ونتمنى له الخير . عندما تصبح تصرفاتنا مغايرة لمقتضى الحسد تزول صفة الرذيلة تلك تدريجيا لتحل مكانها صفة حب الخير . إذا كنا مبتلين بمرض البخل ، فيجب علينا أن نفرض على أنفسنا صرف المال في الموارد المشروعة والضرورية حتى تزول رذيلة البخل تدريجيا ونعتاد على الإنفاق والجود والإحسان . إذا كان لدينا بخل في دفع الحقوق الإلهية الواجبة ، علينا أن نقف أمام نفوسنا بحزم ، فلا نعتني بوسوستها وندفع الحقوق المالية الواجبة . إذا كنا نبخل في صرف الأموال لتأمين مصاريف عوائلنا ، يجب علينا أن نفرض ذلك على أنفسنا حتى نعتاد عليه ؛ وإذا كنا نمتنع عن المشاركة في أمور الخير بسبب البخل ، علينا أن نبدأ بهذا العمل بأي طريقة ممكنة ، فننفق مقدارا من أموالنا في سبيل اللّه ولمساعدة المساكين حتى نعتاد تدريجيا على هذا العمل ، وطبعا يمكن أن نستصعب الأمر في البداية ، لكن إذا ثبتنا واستقمنا يصبح الأمر مع الوقت سهلا .
--> ( 1 ) تحف العقول ص 285 .